spotcastplatform

لماذا عليّ كلبنانيّ أن أحتفل في الثامن من كانون الأوّل؟

في الثامن من كانون الأوّل أحتفل…

أحتفل لأنني ابن طائفة قضى شبابها أيامهم الأخيرة في صيدنايا، أو في المقابر الجماعية، أو على لائحة المطلوبين. أحتفل لأنني إنسان يعرف معنى الإنسانية وسمع روايات الناجيات من هناك. أحتفل لأنني لبناني قبل كل شيء، ولأنني عاصرت ووالديّ حقبة مظلمة امتدت لعقود، جعلت لسوريا الكلمة الفصل في القرار اللبناني.

أحتفل لأجل 725 لبنانيًا مفقودًا اختطفهم بشار الأسد من قلب لبنان إلى مذبحة دمشق وجحيمها.
أحتفل لأجل 125 اغتيالًا نفّذها الأسد بين عامي 1943 و2021 داخل لبنان، فدمّر المدن وخطف الأرواح وفرض سيطرته على القرار.
أحتفل لروح 24 سياسيًا سياديًا و19 صحفيًا وناشرًا، وجد فيهم الفأر تهديدًا بزواله ورحيله.
أحتفل لأجل رفيق الحريري، بشير الجميّل، المفتي حسن خالد، الشيخ أحمد عبد الواحد، جبران تويني، سمير قصير، أنطوان غانم، وغيرهم…
أحتفل لأجل مسجدي التقوى والسلام.
أحتفل لأجل النساء المغتصبات، البيوت المدمرة، الأطفال المشوّهين، والشيوخ المقطّعين إربًا.
أحتفل لأن البراميل الكيميائية لم تقتل الجميع، والرصاص لم يخترق صدور الجميع، والمسالخ لم تطل الجميع.
أحتفل لأقول لمن بقي 45 سنة في صيدنايا: أنا معك، أعلم اسمك الكامل، عائلتك، وبيتك القديم في قلب دمشق.
أحتفل لأقول لملايين المشردين أنني أعرفكم واحدًا واحدًا، وأعرف قصّتكم واحدة تلو الأخرى، وأشعر بكل أوجاعكم وحجم خسارتكم.
أحتفل لأقول للأم التي قُتل أطفالها: أنا ابنكِ، وللطفل الذي أمسى بلا أبٍ ولا أخٍ: أنا أبوك وأخوك.
أحتفل لأخبر شباب سوريا الغاضبين على الجميع ومن الجميع أنني لا أوالي الأسد بصمتي، وأن ما فعله حزب الله لا يمثّل لبنان ولا شعبه ولا فكره ولا موقفه.
أحتفل لأن سفارة دمشق في بيروت أُغلقت، بعدما كانت معتقلًا لاستدراج المارّة ونقلهم إلى جحيم دمشق.
أحتفل لأن بشار الأسد استهزأ بالثيادة اللبنانية في باريس.
أحتفل لأنني إنسان قبل أي شيء.

Facebook
X
WhatsApp

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على معلومات التحديث والأخبار والرؤى المجانية.