رماد في القرى وغياب في الدولة
قصة حرائق عكار المتكرّرة
–
تشهد محافظة عكار في الفترة الأخيرة موجة من الحرائق التي التهمت مساحات واسعة من الغابات والبساتين، وسط ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب وجشع أبناء المنطقة. ورغم أن موسم الحرائق في لبنان ليس جديداً، إلا أن وتيرة اندلاعها هذا العام تثير القلق بشأن مستقبل الغطاء الأخضر في المنطقة.
في الثالث عشر من آب، اندلع حريق كبير في منطقة “جوريت الشعر” على تلال القبيات وصولاً الى حدود بلدة عكار العتيقة، وسرعان ما تمدد بفعل الرياح القوية، مهدداً محمية طبيعية قريبة.
شارك في عمليات الإطفاء الدفاع المدني ومتطوعون من جمعيات محلية، إضافة إلى طوافة تابعة للجيش اللبناني،
وأتى الحريق على مساحات واسعة من الأعشاب اليابسة وأشجار الصنوبر والسنديان، وسط دعوات لتأمين دعم إضافي للسيطرة على النيران قبل حلول الليل. ليعود ويتجدد فيما بعد.
بعد أقل من 24 ساعة، شبت ٤ حرائق في بلدة البيرة، التهمت مساحات من بساتين الزيتون وأشجار حرجية أخرى.
حيث عملت فرق الدفاع المدني، طوافتان للجيش اللبناني وفريق درب عكار على تطويق النيران، وسط صعوبات بسبب وعورة المنطقة وشدة الرياح، لتحاصر ويتم السيطرة عليها فيما بعد.
وفي حديثٍ خاص مع عدنان مرعب، ابن بلدة البيرة ومتطوع في جمعية درب عكار، فإنّ الشرارة الأولى اشتعلت في البيرة، وقطعت جبلين خلال عشر دقائق فقط، قبل أن تمتد نحو القبيات الغربية. وفي الوقت نفسه، اندلع حريقان آخران في منطقة بعيدة جداً عن موقع الحريق الأساسي، أحدهما أتى على مزرعة كانت خالية تماماً. وبعد السيطرة على الحرائق الثلاثة، اشتعل حريق رابع في البيرة بين الباردة ومنجز.
ويضيف مرعب أنّ المساحة المتضرّرة تقدّر ب ١٦٢ هكتار والمحاصيل المتضررة بين البيرة والقبيات شملت أشجار الزيتون والحمضيات والخرنوب والصنوبر والكينا، مؤكداً أنه لم تُسجّل أي خسائر بشرية.
وأضاف مرعب قائلاً:”الحريق اكيد مفتعل لأن شعل بأكتر من نقطة بنفس الوقت وفي مسافة منيحة بين المواقع، واليوم التالي بوقت صلاة الجمعة هني والرجال بالجامع تجدد الحريق بين الباردة و منحز ووصل عالبيوت.”
في عكار، لم تعد رائحة الحطب المحترق علامة على شتاء دافئ… بل صارت مؤشراً على كارثة تلتهم الأخضر واليابس. بين القبيات وبيرة، امتدت ألسنة اللهب لتقترب من البيوت، وتغزو البساتين، تاركة خلفها رماداً وذكريات عن أرض كانت خضراء. أصوات الأهالي امتزجت بصوت صفارات الدفاع المدني، في مشهدٍ لم يعتد عليه سكان القرى إلا نادراً، لكن هذا الموسم جاء مختلفاً… أكثر شراسة، وأسرع انتشاراً.
