تشهد طرقات في عكار، موجة متزايدة من الحوادث التي تحصد أرواح الشباب واحداً تلو الآخر. الأرقام مقلقة. نسبة وفيات حوادث الدراجات النارية وصلت إلى أكثر من أربعين بالمئة من مجموع الوفيات المرورية، ومعظم الحوادث تحصل في مناطق مثل عكار.
في مارس وحده قُتل 17 شاباً في 65 حادثاً، غالبيتهم لم يكونوا يرتدون الخوذة.
لكن المشكلة أبعد من الأرقام. لا كتيبات توعية توزع. لا حملات إرشادية. لا حواجز أمنية لضبط المخالفات. لا وجود حقيقي للدولة.
من النادر أن ترى قوى أمنية توقف المخالفين. المخالفات يومية: سرعة، قيادة عكسية، نقل أطفال بدون حماية، كل ذلك يمرّ أمام أعين الجميع.
هناك ثقافة تعتبر أن ارتداء الخوذة عيب. هناك فقر دفع الناس نحو الدراجات النارية لأنها الأرخص. ومع تزايد أعداد النازحين السوريين، تضاعفت أعداد الدراجات في القرى والبلدات. البطالة جعلت كثيراً من الشباب يستهزئون بحياتهم. لا شغل، لا قيمة، لا معنى. الشارع صار مكانهم، والموت صار احتمالاً عادياً. الأهل غائبون، ليس لأنهم لا يهتمون، بل لأنهم مرهقون، مشغولون بتأمين لقمة العيش.
النتيجة: طرقات تحولت إلى مصائد موت مفتوحة، ومجتمع يدفع الثمن بصمت.
