spotcastplatform

ممنوع نركب خيل بعكّار بدكن نركب طيّارة؟

قرار إقفال ميدان الريس في عكار لم يعد مجرد إجراء إداري. هو صفعة جديدة تُوجَّه لمنطقة تُعامَل منذ عقود كأنها خارج حدود الدولة، وصفحة إضافية في كتاب الإذلال المفتوح على مصراعيه بوجه أبنائها. فكلما حاولت عكار أن تلتقط أنفاسها، وتبني مشروعاً ناجحاً بعرق شبابها، تهرع “الأيادي الخفية” لقطع الطريق وكأن المطلوب إبقاء المنطقة تحت سقف الحرمان الدائم.

الميدان الذي تحوّل خلال أشهر قليلة إلى نقطة جذب رياضي واجتماعي، وإلى مساحة تليق بشباب عكار ومحبي الفروسية، يواجه اليوم قراراً بالإقفال بذريعةٍ لا تخفي شيئاً من نواياها. فالنجاح اللافت للسباقات الأخيرة، والتنظيم المحترف الذي حظي بإشادات واسعة واعتُبر “بمستوى دولي”، فجّر غضب جهاتٍ نافذة لم يعجبها أن يقف مشروع من عكار منافساً قوياً أمام مشاريع أخرى في مناطق أكثر نفوذاً.

معلومات عديدة تؤكد وجود ضغوط مباشرة تُمارَس من أطراف مرتبطة بميدان بارك بيروت، في محاولة لعرقلة الترخيص الرسمي للميدان وربما دفنه نهائياً، تماماً كما دُفنت عشرات المشاريع التي حاولت عكار عبر سنوات أن تنهض بها. والأخطر أن مؤسسات الدولة نفسها تبدو متحمسة للتماهي مع هذه الضغوط، متجاهلة أبسط حقوق أبناء المنطقة في الرياضة، الترفيه، والتنمية.

اليوم الغضب في الشمال يتصاعد. أبناء عكار يعتبرون القرار تعدّياً على كرامتهم قبل أن يكون تعدّياً على مشروع رياضي. الدعوات إلى تحرك واسع بدأت تتبلور، مع طرح خيار الاعتصام أمام مداخل بارك بيروت ووزارة الداخلية، رفضاً لفرض وصاية جديدة على المنطقة ولقطع الطريق على محاولة وأد مشروع أعاد الأمل إلى آلاف الشباب.

والسؤال الأهم اليوم هو إذا مُنعنا من ركوب الخيل، كيف سيُسمح لنا بركوب طائرة من مطار القليعات؟
نأسف على لبنان الذي بات بمقاسات محدّدة، لطوائف، مناطق، ومجموعات محدّدة.

Facebook
X
WhatsApp

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على معلومات التحديث والأخبار والرؤى المجانية.