تكشف القصة المتداولة حول اختلاق شخصية وهمية نُسبت زوراً إلى قربٍ من مراكز نفوذ خارجية، عن خللٍ أعمق من مجرد حادثة احتيال فردي. فهي تُظهر هشاشةً مقلقة في الوعي السياسي والاجتماعي، حيث بات مجرّد الادعاء بوجود صلة بدولة مؤثرة كفيلاً بفتح الأبواب، وتعليق الأحكام، ومنح الثقة، بل وحتى صناعة النفوذ.
المؤلم في هذه القصة ليس تفاصيلها بحدّ ذاتها، بل استعداد المجتمع لتصديق “الظل” بدل الحقيقة، واتباع “الصوت” بدل المعيار، فقط لأن الوهم قُدِّم بلباس القرب من الخارج. هنا تصبح الشخصية المتخيلة أكثر تأثيراً من البرامج، وأكثر إقناعاً من السيرة الذاتية، وأكثر حضوراً من معاناة الناس اليومية.
هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً: إلى متى سنبقى ننتظر إشارة من خارج الحدود لنحدّد خياراتنا المحلية؟ ومتى نُدرك أن من يعيش الألم اليومي في هذه المنطقة هو الأجدر بتقرير من يمثلها، لا من يُسوَّق له على أنه “مقبول” أو “مدعوم” من هذه الدولة أو تلك؟
إن ربط الأهلية السياسية أو الانتخابية برضا الخارج، أيّاً يكن، لا يصنع تمثيلاً حقيقياً، بل يُنتج تبعية جديدة تُضاف إلى سلسلة طويلة من الخيبات. فالدعم الخارجي، إن وُجد، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الكفاءة، ولا عن النزاهة، ولا عن الفهم





